مراجعة Final Fantasy Resonance

نبذة عن اللعبة
Final Fantasy Resonance – Tested On PC
رغم أن عنوان لعبة Final Fantasy Resonance جديد بالكامل، فإن المغامرة بحد ذاتها ليست جديدة، بل هي إعادة بناء للعبة صدرت سنة 2015 على الهواتف الذكية، تحت عنوان Final Fantasy Brave Exvius. والمقصود بإعادة البناء هنا هو توسيع التجربة وإعادة صياغة أساليب اللعب والقصة، لتقديم مغامرة أكثر تكاملاً وملاءمة للأجهزة الحديثة.
السرد القصصي
ترتكز أحداث القصة على الفصل الأول من Final Fantasy Brave Exvius، حيث تعود بنا الأحداث إلى مئات السنين قبل زمن المغامرة الفعلي، أين تواجه ساحرة قوية تُدعى Archwitch أحد أقوى الأشرار في ذلك العالم، ويُدعى Umbra. لكن رغم قوتها، يتمكن الشرير من هزيمتها وتحويلها إلى بلورة.
من هنا، تعود بنا القصة إلى زمن أحداث اللعبة، أين نتابع المغامرة إلى جانب البطل Rain وصديقه المقرب Lasswell، اللذين تجمعهما علاقة صداقة قوية تصل إلى درجة الأخوّة. ورغم اختلاف شخصيتيهما تماماً، فإنهما يكملان بعضهما بعضاً.
حيث يتميز Rain بشخصيته الطموحة والشجاعة، ورغبته الدائمة في إنقاذ الجميع، حتى إنه قد يفعل أي شيء للوصول إلى هدفه دون التفكير في العواقب. وهنا يظهر دور Lasswell، الذي تساعد شخصيته الهادئة والواقعية والمنطقية على توجيه خيارات بطلنا وقراراته، مما يخلق توازناً بين الشخصيتين وينعكس على تطور الأحداث.
يشغل Rain منصب قائد القوات الملكية في مملكة Grandshelt، حيث يستدعيه الملك للتحقيق في أمر ضريح البلورة التي تحمي المملكة. فيتوجه بطلنا رفقة صديقه وكتيبته إلى ذلك المكان، أين يتقدمون عبر الضريح، ويواجهون وحوشاً غريبة ظهرت فيه مؤخراً.
وخلال تقدمهم، يجد Rain وLasswell نفسيهما وجهاً لوجه أمام Umbra، ويحاولان مواجهته، لكن دون جدوى، إذ يتغلب عليهما ويتمكن من تحطيم البلورة. وهنا تظهر فتاة غامضة تحيط بها هالة ذهبية، تنقذ Rain وصديقه في اللحظات الأخيرة، قبل أن تختفي.
يستعيد كلاهما وعيه، ويسارعان إلى الخروج من الضريح، لكن الصدمة تزداد عندما يكتشفان أن كتيبتهما قد دُمّرت بالكامل، وأنهما الناجيان الوحيدان.
وقبل العودة إلى القصر الملكي، يقرر Lasswell مشاركة سر مع صديقه، حيث يخبره بأن والد Rain ترك له مفتاحاً يفتح شيئاً غامضاً في منزلهم. فيتوجه بطلانا إلى هناك، ليجدا خلف باب مغلق مكاناً غريباً يحتوي على بلورة، وعند لمسها، يسمعان صوتاً من داخلها يقودهما إلى اكتساب قوى جديدة، تُعرف باسم Visions.
بعد ذلك، يعود بطلانا إلى القصر الملكي لشرح ما حدث، لكن المفاجأة الكبرى تكون في انتظارهما، حيث يجدان القصر محترقاً ومدمراً، ليجدا نفسيهما أمام Umbra من جديد، الذي يكشف لهما عن قادته المعروفين باسم Sworn Six of Paladia.
وهنا تبدأ المواجهة الثانية، التي تنتهي بدورها بهزيمة صديقينا، لكن قبل أن يتمكن الشرير من القضاء عليهما، تظهر مجدداً الفتاة المتوهجة باللون الذهبي، وتنقذهما مرة أخرى، ليرحل Umbra وأعوانه.
وبعد ذلك، تضعف قوى الفتاة، وتتخذ شكلاً بشرياً، ليكتشف Rain وLasswell أن اسمها Fina، وأنها فاقدة للذاكرة.
ومن هنا تبدأ رحلة بطلينا برفقة Fina، لملاحقة الشرير Umbra، المعروف أيضاً باسم Veritas of the Dark، واسترجاع ما سُرق من المملكة، وإنقاذ العالم من دمار محتوم.
ورغم أن اللعبة تستمد أسسها من لعبة للهواتف الذكية، فإن القصة تتمتع بجودة رائعة، خاصة أنها تتضمن روابط مع عوالم أجزاء Final Fantasy الأخرى، من أول لعبة وصولاً إلى الإصدارات الحديثة، وهو ما سيُسعد محبي السلسلة كثيراً، بالنظر إلى طبيعة هذه الروابط.
ومن حيث السرد، قد تبدو القصة خفيفة بعض الشيء مقارنة بأشهر أجزاء السلسلة، لكنها تحتوي على جميع المقومات التي صنعت نجاح ألعاب Final Fantasy، على غرار الصداقة، والأمل، والحب، والتضحية، إلى جانب مقاطع مؤثرة جداً.
ومن جهة أخرى، تمثل اللعبة عودة إلى السرد الكلاسيكي الذي عرفناه في الأجزاء الأولى، قبل الجزء السابع، بل إنها تحمل في طياتها جينات اثنين من أفضل أجزاء السلسلة على الإطلاق، وهما Final Fantasy VI وFinal Fantasy VII.






أسلوب اللعب
تُعتبر اللعبة عودة إلى جذور سلسلة Final Fantasy، حيث نعود إلى نظام القتال بالأدوار، على عكس الأجزاء الحديثة التي أصبحت تميل أكثر إلى أسلوب الأكشن.
ويُعد أسلوب اللعب هنا نسخة محسّنة مما عرفناه في الألعاب القديمة، حيث تقدم المواجهات منظوراً جانبياً، مع قائمة للأوامر القتالية، تتضمن الهجمات الجسدية، والقدرات السحرية، والقدرات الخاصة بقوى Visions، إلى جانب الدفاع، واستخدام الأدوات، والهروب من المواجهات.
ونجد أيضاً أعلى الشاشة مخططاً زمنياً يوضح ترتيب أدوار الشخصيات والأعداء، بينما تظهر أسفل الشاشة مؤشرات الصحة والطاقة السحرية الخاصة بالأبطال.
ومن الإضافات الجديدة في أسلوب اللعب، نجد مؤشر التحمل الخاص بالأعداء، الذي يتناقص عند تلقيهم الضربات. وعند وصوله إلى الصفر، يدخل العدو في حالة تُعرف باسم Staggering، حيث يصبح عاجزاً عن الهجوم لمدة دور، مع حصول الشخصية المعنية على فرصة لتنفيذ هجمة إضافية.
ومن الإضافات المميزة أيضاً إمكانية استخدام هجمات Visions، التي تمتلك مؤشراً خاصاً بها على الشاشة، وعند امتلائه، يمكن تنفيذ هجمة قوية بواسطة البطل المرتبط بهذه القدرة.
ويمكن الحصول على العديد من الأبطال في هيئة Visions، حيث نبدأ بشخصيتين تمثل إحداهما النور، بينما تمثل الأخرى الظلام. ومع جمع البلورات، نتمكن من الحصول على شخصيات أخرى مستوحاة من أبطال الأجزاء السابقة للسلسلة، على غرار محارب النور، بطل الجزء الأول.
وكباقي أجزاء السلسلة، تقدم اللعبة نظام الفئات القتالية، أو ما يُعرف باسم Job System، حيث تتطور الشخصيات بناءً على الفئات التي تعتمدها.
ويمكن تحسين هذه الفئات من خلال ربطها بأبطال Visions، سواء من الفئة نفسها لتعزيز قوتها، أو من فئات مختلفة لخلق المزيد من التنوع في قدرات الشخصيات وأساليب القتال.
وتتيح اللعبة أيضاً للاعبين تتبع المهام، حيث تظهر المهمة الرئيسية على الشاشة، مع إمكانية اختيار مهام جانبية لتحسين قدرات الشخصيات والحصول على مكونات وأدوات جديدة.
كما تمنح اللعبة إمكانية التنقل عبر خريطة العالم بين المدن والمناطق المختلفة، مع عرض المواقع المهمة وتحديد مواقع المهام الرئيسية والجانبية، إلى جانب إمكانية التنقل السريع بين الوجهات التي سبق لنا زيارتها.
إضافة إلى ذلك، يمكن التجول بحرية في أرجاء الخريطة، واستخدام مخلوقات Chocobo للتنقل بسرعة وتجاوز بعض العقبات. وكلما تقدمت أحداث القصة، اتسعت رقعة العالم، وانفتحت قارات ومناطق جديدة، مع تنوع وسائل التنقل المتاحة.
أما النقطة السلبية الأبرز، فتتمثل في نظام المواجهات العشوائية، الذي لا يسمح برؤية الأعداء على الخريطة أو داخل الدهاليز.
ورغم أن الخريطة العلوية تمنحنا مؤشراً يساعد على توقع موعد المواجهة القادمة، فإن ذلك لا يتيح لنا تجنبها، إضافة إلى إمكانية ظهور أعداء شديدي القوة بشكل عشوائي، وهو ما قد يؤثر على توازن التجربة، خاصة مع عدم إمكانية تعطيل هذه الخاصية مباشرة، كما هو الحال في بعض ألعاب تقمص الأدوار الحديثة.
لكن رغم ذلك، وبفضل أسلوب لعبها، تمثل اللعبة الوريث الشرعي للجزء السادس، الذي يعتبره البعض أفضل ألعاب Final Fantasy ثنائية الأبعاد على الإطلاق.














التوجه البصري
منذ تطوير Square Enix لتقنية HD-2D، والشركة تبدع في تقديم ألعاب تتدرج من الجميلة إلى الأكثر جمالاً، بداية من Octopath Traveler وصولاً إلى Live A Live.
لكن مع Final Fantasy Resonance، يصل هذا التوجه الفني إلى مستوى جمالي استثنائي، حيث يجمع بين الشخصيات ثنائية الأبعاد المصممة بتقنية Pixel Art، والخلفيات ثلاثية الأبعاد التي تعتمد على خامات فنية مستوحاة من الرسومات ثنائية الأبعاد، بتوجه بصري قريب من لوحات الرسوم المتحركة، وبدقة عرض عالية.
ويُضاف إلى ذلك استخدام مؤثرات بصرية راقية، خاصة في الإضاءة، والألوان، والانعكاسات، والتوهج الناتج عن مصادر الضوء داخل البيئات المختلفة.
والنتيجة لوحة فنية راقية جداً، تمنح كل مدينة، وكل ساحة، وكل بركة ماء، وكل زاوية من العالم أجواءها الخاصة، وتضفي معنى وتأثيراً عميقاً على مختلف أحداث المغامرة.
ومن ناحية أخرى، تقدم المعارك مؤثرات بصرية رائعة، ترفع من حماس كل مواجهة وكل هجمة، خاصة عند استخدام القدرات الخاصة والهجمات القوية.
بالإضافة إلى ذلك، نجد مقاطع سينمائية تمزج بين المشاهد ثلاثية الأبعاد والشخصيات ثنائية الأبعاد، في توليفة فنية عالية الجودة، تجعل الانغماس في الأحداث أكثر اكتمالاً.
من الناحية البصرية، فاللعبة تحفة فنية لا مثيل لها.


















التصميم الصوتي
يصل التصميم الصوتي للعبة إلى قمة الرقي، حيث تتكامل الموسيقى السيمفونية مع المؤثرات الصوتية الجميلة للمحيط، إضافة إلى الأداء الصوتي للشخصيات، لترتقي بأجواء اللعبة إلى مستوى آخر من الجمال.
وتمنح هذه العناصر التجربة مستوى جديداً من الانغماس، حيث يؤدي كل مقطع موسيقي دوره بالشكل المناسب، فيجعل مشاهد الأكشن أكثر حماساً، واللحظات الحزينة أشد تأثيراً.
وبفضل هذا التناغم بين الموسيقى والمؤثرات والأداء الصوتي، تتضاعف قوة المشاعر التي تسعى اللعبة إلى إيصالها، حتى إن كل إحساس تعبّر عنه الأحداث يصبح أكثر تأثيراً بعشرة أضعاف.














المزايا والعيوب
المزايا
- تقدم اللعبة مستوى بصرياً رائعاً وراقياً للغاية، خاصة بفضل أسلوب HD-2D، الذي يمزج بين جمال الرسومات الكلاسيكية والمؤثرات البصرية الحديثة.
- نظام قتال ممتع، يقدم العديد من الخيارات الاستراتيجية وأساليب المواجهة المتنوعة.
- تنوع أساليب اللعب، بين الاستكشاف، ونظام الفئات القتالية، والقدرات الخاصة خلال المعارك.
- تقدم اللعبة عودة إلى جذور Final Fantasy الكلاسيكية برؤية معاصرة، مما يخلق تجربة تجمع بين روح الماضي وحداثة الحاضر.
العيوب
- كثرة المواجهات العشوائية التي قد تؤثر على سلاسة اللعب والاستكشاف، وتكسر وتيرة التقدم، خاصة مع غياب خيار مباشر لتعطيلها.
- عشوائية مستويات الأعداء خلال المواجهات، مما قد يتسبب في ظهور أعداء أقوياء بشكل مفاجئ وغير متوقع.
- بطء تقدم أحداث القصة في بعض المواضع، وهو ما قد يؤثر على اهتمام اللاعب وتفاعله مع الأحداث.
الخلاصة
التقييم - 8.5
8.5
تقدم Final Fantasy Resonance عودة رائعة إلى جذور السلسلة، بتوجه فني غاية في الجمال، ونظام قتال ممتع ومتنوع، وموسيقى ساحرة تضفي على المغامرة طابعاً خاصاً. ورغم بعض العيوب، خاصة المواجهات العشوائية وبطء السرد في بعض المواضع، تنجح اللعبة في إحياء سحر الأجزاء الكلاسيكية برؤية عصرية، لتقدم تجربة مميزة تستحق اهتمام عشاق Final Fantasy.




