مراجعة South of Midnight

نبذة عن اللعبة

South of Midnight – Tested on Xbox Series X
القصة و الاخراج
تعيش هيزيل حياة طبيعية مع والدتها في مدينة بروسبيرو ، الى غاية اجتياح إعصار مدمر المدينة متسببًا في فيضانات جرفت بطلتنا إلى واقع آخر ، حيث تكتشف عالما غامضا يعج بالكائنات المستوحاة من الفلكلور الأمريكي الجنوبي ، هنا تكتشف هيزيل أنها اكتسبت قدرات خاصة حولتها إلى نسّاجة تمتلك قوة تمنحها القدرة على إصلاح الروابط السحرية بين الكيانات ، وهكذا تنطلق في رحلة محفوفة بالمخاطر سعيا للبحث عن أمها من جهة مع محاولة إصلاح و ترميم التمزقات التي أحدثها الإعصار والتي مزجت عالمها بالعالم الأسطوري الذي وجدت نفسها فيه من جهة أخرى.

حين نعيش الخرافة في زمن الحقيقة … قد يتغير مفهوم الشر !
السرد من أقوى جوانب اللعبة، إذ تتميز القصة بفكرتها المثيرة و تسلسلها المشوق خاصة عند التركيز على هيزيل و ماضيها و عائلتها ، لكن أكثر جانب نال اعجابنا كان لحظة تناول اللعبة لأساطير الفلكلور الجنوب أمريكي و الذي ركز على قصص هذه الاساطير و المخلوقات ، فهل كانت المخلوقات التي يخيفون بها الاطفال اليوم فعلا مخلوقات شريرة؟! أم أن هناك عوامل أدت الى تحول هذه المخلوقات من طبيعية الى كيان مرعب.
من الناحية الاخراجية قدمت South of Midnight مشاهد سينمائية بجودة عالية مدعومة بحوارات كثيرة بكنها تصير فضولك لمعرفة المزيد عن هذا العالم الغامض، كما اعتمدت على تقديم بعض المشاهد بين الفصول على شكل وريقات كتاب متحركة بين الايسض و الرمادي او الاسود، مما أضفى على السرد لمسة فنية مميزة تعكس طبيعة الحكايات الفولكلورية التي تُستلهم منها القصة.

أسلوب اللعب
نظام قتال تغلب عليه الرتابة
تُعد South of Midnight لعبة أكشن و مغامرات من منصات من منظور الشخص الثالث حيث تعتمد على أسلوب قتال بسيط يمزج بين الضربات الخفيفة والمراوغة، مع إمكانية اكتساب بعض القدرات مثل سحب الأعداء و دفعهم أو ربطهم مؤقتًا ورغم سلاسة هذا النظام إلا أنك ستشعر بسرعة أنك مقيد باستخدام عدد محدود من القدرات دون تنوع حقيقي أو تطور ، فضلا عن كونه بسيط جدا دون حركات خاصة تشعرك بأنك تخوض تجربة مميزة أو غير مألوفة.
القدرات في اللعبة نِعمة أم نقمة على اللاعب
كما ذكرنا تقدم اللعبة كم من القدرات ، إحداها السيطرة على مخلوق يرافقك خلال رحلتك و يساعدك على تجاوز العقبات وحل الألغاز ، و الأكثر إثارة أنه يتيح لك السيطرة على أحد الأعداء لفترة قصيرة، مما يضيف لمسة لطيفة للتنويع في المواجهات ، لكن هذه القدرة لن تكون كفيلة للتغطية على رتابة نظام اللعب و محدودية القدرات بشكل عام.

تدريجيا التكرار في تصميم المراحل قتل المتعة
في البداية قد يبدو الأمر ممتعًا وواعدًا، لكنك سرعان ما ستدرك بأنه لا يتطور بالشكل الكافي ، فرغم وجود منصات للقفز بينها و قدرات تستخدمها باستمرار ، إلا أن الأعداء و رغم تنوع أشكالهم تبقى طريقة القضاء عليهم واحدة ونقاط ضعفهم متكررة، و المراحل كذلك تعيد نفس الهيكلة: واجه الأعداء ، طهر المنطقة من الفساد، تقدم ، إقفز بين المنصات ، واحه الاعداء ، طهر منطقة و هكذا و كأننا لي حلقة متكررة و حتى التطهير شبيه بلعبة Kena: Bridge of Spirits، ايضا تحتوي اللعبة على بعض الألغاز و التي من شدة سهولتها لم أدرك أنها ألغاز الا بعد تجاوزها.
القفز بين المنصات بين المميزات و العيوب
اللعبة تقدم لحظات بلاتفورم وتسلق و قفز بين المنصات، منها ما كان جيدًا بالفعل كالطيران و القفز بين الجدران ، قد تشعر بالتكرار او المبالغة في الاعتماد عليه بعض الجزئيات من مراحل محددة لكنه يبقى ممتع.
شجرة مهارات باهتة
بعد اكتساب بعض المهارات في البداية ستلاحظ ان شجرة المهارات ليست سوى تعزيز لقدرات تمتلكها مسبقًا، ما يجعل تطوير الشخصية يفتقر إلى عنصر الحماس أو الإبداع، و هو امر مؤسف حقا فأقل شيء قد ننتظره من المطور بعد عناء اللعب و تطهير المناطق هو قدرات او سحرة مهارات غنية الأفكار لكنها باهتة .

بيئة غير متفاعلة و محدودية الاستكشاف
قد تجد بعض العناصر التي تلمع من بعيد وتغريك لجمعها لكن سريعًا ما تكتشف أنها بلا قيمة تُذكر ، لا قصص جانبية مشوقة ولا مكافآت تبرر عناء الاستكشاف ، مما يجعل العالم يبدو جميلًا لكنه فارغ إلى حد ما خاصة في ظل محدودية التفاعل مع البيئة أثناء القتال.

مواجهات زعماء مخجلة
بعد كل ما تمر به من تطهير للكيانات وقتال للأعداء و تكرار و تحمل لكل ما سبق ، من الطبيعي أن تنتظر من الزعماء لحظات مميزة ترفع من التحدي و تغير من الجو العام، لكنك ستتفاجئ بزعيم لا يمثل سوى عائق زمني لكونه اسهل ، ستشعر بالإحباط اليس كذلك ؟! ورغم روعة الموسيقى في هذه اللحظات وجودة تصميم الحلبات إلا أن المواجهات تفتقر للحماس المطلوب، هذا دون التطرق لمستوى الزعيم الاخير مخجل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

التوجه الفني
قد تكون South of Midnight واحدة من أجمل ألعاب مايكروسوفت و ألعاب هذا العام من حيث الحس الفني ، اللعبة متعتنا برسوماتها الجميلة بطابع كرتوني فريد ومميز ، بداية من تصاميم الشخصيات و أزيائهم المستوحاة من البيئة الجنوبية، وصول إلى المخلوقات المختلفة و الكائنات بأنواعها والحيوانات والظلال وحتى طريقة تحريكها والأنيميشن بشكل عام.
لحظات الأعاصير، الفيضانات، والانفجارات كانت مرسومة بطريقة إبداعية و جميلة بصريا مع توزيع متقن للألوان ، بينما لحظات الهدوء قدمت لنا عالما هادئا متنوع البيئات بين الغابات، المزارع، المحيطات، المنازل القديمة والكهوف، كلها تشكل تجربة فنية متكاملة ومختلفة عن أي لعبة شاهدناها من قبل.
أما تقنيا لم نلاحظ أخطاء تقنية مؤثرة على التجربة العامة، لكن للأسف عانت اللعبة من هبوط واضح في معدل الإطارات خاصة أثناء المواجهات والقتالات، ما قد يؤثر على سلاسة اللعب. من جانب آخر يبدو الذكاء الاصطناعي متفاوت المستوى فالأعداء قد يتراكمون عايك أحيانا لكنهم قد ينتظرونك تنهي على صديقهم قبل الانقضاض عليك في أحيان أخرى.

التصميم الصوتي
التصميم الصوتي في South of Midnight جيد و الأداء الصوتي للشخصيات مقبول، لكن العنصر الذي ميّز اللعبة حقاً هو الموسيقى ، لدرجة أنني كنت أتمنى ان لا تنتهي هذه المقطوعات و المعزوفات ، خاصة أثناء معارك الزعماء أو المشاهد الشاعرية أو اللحظات المؤثرة. و من افضل اللحظات طوال فترة تختيمي و بعد التعرف على قصة مخلوق أسطوري من الفلكلور الجنوبي، حينها بدأت أغنية بصوت رائع يروي لنا الحدث و القصة، وكأنها أغنية تصف ما مرّ به هذا الكائن وكيف تحوّل إلى ما هو عليه ، كانت لحظة ساحرة تؤكد على الدور الذي تلعبه الموسيقى حينما يتم استغلالها بالشكل المطلوب، حيث أنها قد تساهم في مضاعفة المتعة في اي عمل فني سواء في فيلم أو مسلسل أو لعبة فيديو.

المزايا
العيوب
الخلاصة
التقييم - 6.5
6.5
قد تخدعك South of Midnight في بدايتها بتوجهها الفني الساحر وفكرتها الجذابة لكن سرعان ما ستدرك مستواها الحقيقي ، فبالرغم من تقديمها لحبكة سردية مشوقة ، إلا أن الملل و الرتابة يتسللان تدريجيا إلى التجربة بسبب التكرار الزائد و محدودية تصميم المراحل و ضعف نظام اللعب ، ما يجعلها تجربة عابرة لا تفي بالوعود المرجوة منها.