مراجعة Call of the Elder Gods

Call of the Elder Gods – Tested On PS5
قصة اللعبة:
قصة Call of the Elder Gods مثيرة للاهتمام، إذ جاءت لتجيب عن الكثير من الأسئلة والغموض الذي تركته لنا لعبة Call of the Sea. حيث تُعد هذه اللعبة تكملة مباشرة ومرتبطة بشكل وثيق بأحداث الجزء الأول، وتدور أحداثها بعد سنوات من نهايته، وتحديدًا بعد النهاية التي تقبل فيها Norah تحولها إلى كائن مرتبط بـ Elder Gods وتترك العالم البشري وراءها.
تبدأ أحداث اللعبة مع البروفيسور Harry Everhart، الذي أصبح مهووسًا بمحاولة فهم ما حدث فعلًا، وما الذي جرى لزوجته. وفي الوقت نفسه، تظهر لنا طالبة تُدعى Evangeline Drayton، تعاني من أحلام غريبة ورؤى متكررة عن آثار قديمة، إضافة إلى شعور غامض بأن هناك شيئًا يناديها.
تقودها هذه الظواهر إلى البحث عن البروفيسور Harry Everhart لمساعدتها في تفسير ما تمر به. ومع لقائهما، تبدأ أحداث غريبة بالتصاعد، مثل وصول رسالة غامضة وظهور طائفة مجهولة تقتحم Everhart Manor، منزل البروفيسور.
ومن هنا، تبدأ رحلة بطَلَينا معًا في مغامرة مليئة بالغموض، بحثًا عن الحقيقة وكشف أسرار هذه الأحداث.
فهل ستتمكن Evangeline من فهم ومعالجة أحلامها الغريبة؟
وهل سيتمكن البروفيسور من مواجهة هذه الطائفة وكشف لغز اختفاء زوجته Norah؟
كل هذا وأكثر ستكتشفه خلال رحلتك في هذه اللعبة.

مفهوم “الرعب الكوني” :
قدّمت اللعبة مفهومًا مختلفًا للرعب، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي اعتدنا عليها، فالرعب هنا لا يتمثل في وحوش تطاردك أو لحظات مفاجئة صادمة، بل هو أعمق وأكبر من ذلك بكثير. في Call of the Elder Gods يتمحور الرعب الكوني حول الإدراك نفسه، ومحاولة فهم ما هو أعظم وأخطر من قدرة الإنسان على الاستيعاب، حيث تبني اللعبة هذا المفهوم من خلال ربط شخصيتي Harry Everhart وEvangeline Drayton بعالم “الحكام القدامى” (Elder Gods)، وهي كيانات لا تُعد شريرة بالمعنى التقليدي، بل إن وجودها يتجاوز فهم البشر، ومجرد إدراكها كفيل بزعزعة مفهوم الواقع.
يتجلى هذا النوع من الرعب في شخصية Evangeline Drayton التي لا تتعرض للخطر فحسب، بل يتم استدعاؤها وكأنها مرتبطة بهذه الأحداث منذ البداية، وكأنها جزء من مخطط أكبر منها، بينما يمثل البروفيسور Harry Everhart الجانب الإنساني الذي يحاول تفسير ما يحدث بعقل منطقي، لكنه يكتشف تدريجيًا أن المنطق وحده لا يكفي، وأن الحقيقة قد تكون خارج حدود الإدراك البشري. ولا يقتصر هذا الشعور على الشخصيات فقط، بل يمتد إلى عالم اللعبة نفسه، حيث تبدأ الأماكن بالتغير وتظهر آثار لا تنتمي لزمن واحد، وتنكشف حضارات وكيانات أقدم من التاريخ المعروف، ليصبح الرعب هنا ليس خوفًا من الموت، بل خوفًا من الحقيقة نفسها.

تطور الشخصيات (Harry & Evangeline) :
قدّمت اللعبة تطورًا واضحًا في شخصيات أبطالها من ناحية الفكر والمشاعر وإدراكهم للعالم، بحيث يعكس كل منهما جانبًا مختلفًا من الصراع الإنساني أمام المجهول. تبدأ شخصية Harry Everhart من نقطة انهيار نفسي، إذ يعيش أسيرًا للحزن والذنب، ليتحوّل هذا الشعور تدريجيًا إلى هوس بمحاولة الفهم والبحث عن الحقيقة.
في المقابل، تمثل Evangeline Drayton بداية مختلفة تمامًا، فهي لا تحمل ماضيًا مأساويًا بالشكل نفسه، بل يدفعها الفضول تجاه ما تعيشه من رؤى وأحلام غريبة. غير أن هذا الفضول لا يظل بريئًا، بل يتحول إلى صراع داخلي بين الهروب من الحقيقة أو تقبّلها. وليس هذا فحسب، بل تجد نفسها أمام سؤال أعمق: هل تملك حرية الاختيار، أم أن مصيرها مرسوم مسبقًا؟
إن التقاطع بين الشخصيتين هو ما يمنح القصة عمقها الحقيقي؛ فـHarry يمثل الإنسان الذي يحاول السيطرة على المجهول بعقله، بينما تمثل Evangeline الإنسان الذي يُسحب إلى هذا المجهول رغمًا عنه. ومع تقدم الأحداث، لن يبقى هذا التوازن ثابتًا، بل يبدأ بالتغيّر، وهنا يظهر جوهر التطور الحقيقي: هل سيبقى هذا التقاطع متوازنًا، أم سيتحول إلى صراع غير مستقر؟ وهل التغير الذي يمر به كلاهما ناتج عن قراراتهما، أم أنه جزء من مصير مرسوم لا يمكن الهروب منه؟

أسلوب اللعب :
الاستكشاف السردي :
تعتمد اللعبة بشكل أساسي على الاستكشاف، حيث لا يرتكز السرد القصصي فيها على المشاهد السينمائية أو الحوارات مع الشخصيات، بل يتقدم اللاعب في الأحداث من خلال التفاعل المباشر مع البيئة. فالتقدم في اللعبة يكون غالبًا عبر استكشاف بيئات متنوعة، حيث يحمل كل مكان تزوره قصة خفية وتلميحات مبطنة، سواء من خلال تصميمه أو تفاصيله الصغيرة.
يُطلب من اللاعب قراءة الملاحظات، فهم الصور، والانتباه إلى أدق التفاصيل، إذ إن اللعبة لا تقدم كل شيء بشكل مباشر، بل تدفعك لربط الأحداث بنفسك من أجل تكوين الصورة الكاملة وفهم ما يحدث حولك.

الألغاز :
تعتمد اللعبة على نهج مختلف في تصميم الألغاز، حيث لا تقوم فكرتها على النظام التقليدي الذي يعتمد على إيجاد مفتاح لفتح باب أو جمع أدوات من “محفظة” لاستخدامها لاحقًا، بل تركز بشكل أساسي على الاستكشاف، والملاحظة الدقيقة، وجمع الأدلة، وفهم وربط الأمور. أي أن الحل لا يكون فيما تملكه، بل فيما تعرفه وتستنتجه.
تنقسم الألغاز في اللعبة إلى نوعين رئيسيين.
أولها “الألغاز السياقية”، وهي الألغاز المرتبطة بالعالم نفسه. هذا النوع يتطلب منك فهم البيئة المحيطة، قراءة الملاحظات، جمع الأدلة، تحليل الرموز، وربط التفاصيل ببعضها. فكل عنصر أو شكل قد يكون دليلًا، حتى تصميم البيئة نفسه، سواء كان نقشًا على جدار، صورة، أو حتى ترتيب الأشياء. لذلك، فإن حل هذا النوع من الألغاز لا يكون عشوائيًا، بل يعتمد على التفكير والفهم وربط الأمور.
أما النوع الثاني فهو “الألغاز الفكرية”، وهنا لا يكفي أن تلاحظ وتجمع الأدلة، بل يجب أن تربط بين المعلومات، وتستنتج الأنماط، وتفكك رموزًا قد تكون مستوحاة من ثقافات قديمة أو تبدو غير مفهومة في البداية. هذا النوع يعتمد على الأنماط والعلاقات بين الأشياء، ما يجعلك في حالة تفكير وتحليل مستمر بدل التنفيذ المباشر.
ولا يعمل هذان النوعان بشكل منفصل، بل يتداخلان باستمرار، وقد تجد لغزًا يجمع بينهما معًا. كما أن بعض الألغاز لا يعتمد فقط على الاستكشاف أو البيئة، بل يكون مرتبطًا بالقصة نفسها، مما يجعل التقدم في اللعبة غير عشوائي، بل قائمًا على الفهم. فإذا لم تستوعب القصة، قد تجد بعض الألغاز معقدة جدًا، وهذا ما يمنح التجربة عمقًا أكبر، لأن الألغاز ليست مجرد تحديات، بل جزء من العالم، ومع كل لغز تحله، تفهم جزءًا جديدًا منه.

اللعب عبر شخصيتين :
لا يُعد هذا العنصر من العناصر البارزة أو الأساسية في اللعبة، إذ لم تركّز عليه بشكل كبير، كما أن استخدامه محدود نسبيًا. لذلك، لا يمكن اعتباره ميكانيكية محورية، بل هو أقرب إلى إضافة خفيفة لا تؤثر بشكل كبير على أسلوب اللعب.
ورغم ذلك، فإن وجوده يُعد من الإضافات الجيدة، حيث يمنح بعض اللحظات بُعدًا مختلفًا. نلاحظ أن Harry يميل إلى التحليل ومحاولة تفسير ما يحدث بشكل منطقي، بينما تميل Evangeline إلى الحدس والرؤى المرتبطة بالعالم الغامض، وهذا الاختلاف يضيف تنوعًا بسيطًا في التجربة.
لكن اللعبة لا تستثمر هذا العنصر بشكل عميق، خاصة في الألغاز، حيث يقتصر استخدام الشخصيتين غالبًا على تنفيذ مهام تتطلب وجود شخصين فقط، دون تعقيد أو توظيف فعلي يعكس اختلاف قدراتهما أو أسلوب تفكيرهما. لذا، يبقى هذا العنصر إضافة لطيفة، لكنه غير مؤثر بشكل كبير على التجربة العامة.

الرسومات والطابع الفني:
تقدّم اللعبة أسلوبًا بصريًا يميل إلى الخيال والغموض، بتصاميم أشبه بمناظر كونية ساحرة وغريبة الشكل. أثناء أسلوب اللعب، تعتمد الرسومات على إضاءة مدروسة وألوان قاتمة، مع تصميم بيئات جميلة ومريحة بصريًا، لكنها في الوقت نفسه قد تبدو أحيانًا غير منطقية أو خارجة عن المألوف. هذا التوجه يعزز السرد القصصي ويخلق إحساسًا دائمًا بأن ما تراه ليس طبيعيًا بالكامل.
كما تتميز اللعبة بتنوع كبير في البيئات والتصاميم، ورغم قصر مدتها، إلا أنها تقدّم أماكن مختلفة ومميزة بشكل لافت، وهو ما يُعد أمرًا مبهرًا.
أما المشاهد السينمائية، فهي تأتي بأسلوب مختلف، حيث تُقدَّم بطابع رسومات فنية متحركة، أقرب إلى لوحات مرسومة يدويًا، وكأنك تشاهد أعمالًا فنية تم تحريكها. كما تحمل هذه الرسومات لمسة قريبة من الرسم الزيتي أو الأكريليك من حيث الألوان والملمس، مع أسلوب قصصي هادئ يناسب أجواء اللعبة.

الأداء التقني :
قدّمت اللعبة أداءً تقنيًا مستقرًا بشكل عام، مع تجربة سلسة في أغلب الأحيان على جهاز PS5، دون مشاكل كبيرة تؤثر على أسلوب اللعب. تعمل اللعبة بمحرك Unreal Engine 5، وهو ما ينعكس على جودة الإضاءة والتفاصيل البصرية والبيئية بشكل واضح.
من ناحية الإطارات (FPS)، تستقر التجربة غالبًا على أداء ثابت، مع ملاحظة بعض الانخفاضات البسيطة في بعض الأحيان، لكنها لا تصل إلى مستوى التقطيع المزعج أو المؤثر على التجربة. أما التنقل بين البيئات وحل الألغاز فيتم بسلاسة تامة، دون شاشات تحميل ملحوظة أو تأخير خلال اللعب.
خلال التجربة، لم تُلاحظ مشاكل تقنية كبيرة أو أخطاء مؤثرة، ما يعكس جودة الاستقرار العام. بشكل عام، نجح المطوّر في تحقيق توازن جيد بين الجانب البصري والأداء، مع الحفاظ على سلاسة واستقرار التجربة طوال فترة اللعب.

المزايا
- قدّمت اللعبة أجواء مميزة تعتمد على الغموض والخيال الكوني.
- سرد قصصي وغموض يخدم أجواء اللعبة.
- أسلوب فني جميل في المشاهد السينمائية.
- تنوع كبير في البيئات مع تفاصيل بصرية ملفتة.
- تجربة الألغاز ممتعة في أغلب الوقت.
- استخدام جيد لدفتر الملاحظات في توثيق الأدلة وربطها.
- تجربة مستقرة تقنيًا بشكل عام.
- تجربة خطية متماسكة وخالية إلى حد كبير من التمطيط.
العيوب
- غياب عنصر التوتر والإثارة في كثير من أجزاء اللعبة، حيث تميل التجربة إلى الهدوء الزائد.
- تفاوت في جودة الألغاز، مع عدم تقديمها بشكل متدرج أو مدروس دائمًا.
- عدم تنويع واضح في أسلوب اللعب بين الشخصيتين.
- ضعف في فكرة التبادل بين الشخصيتين، حيث لم يتم استغلالها بالشكل الكافي داخل أسلوب اللعب أو السرد.
الخلاصة :
التقييم :
التقييم - 7.5
7.5
قدّمت لعبة Call of the Elder Gods مغامرة قصصية غامضة تتناسب مع أجوائها الخيالية والكونية، مع تجربة ألغاز ممتعة وتحدٍّ معقول. لكنها في المقابل تفقد عنصر التوتر والإثارة، كما تعاني من محدودية في تنويع أساليب اللعب.




