مراجعة As Long As You're Here

نبذة عن اللعبة
As Long As You’re Here – Tested on PC
القصة والأحداث
تقدّم لعبة As Long As You’re Here تجربة مؤثرة تسلّط الضوء على مرض الزهايمر من منظور إنساني صادق وقريب من الواقع، نعيش من خلال شخصية آنا، امرأة بدأت رحلتها مع هذا المرض وتحاول التمسك بروتينها اليومي كما أوصى الطبيب: الاستيقاظ في الصباح الباكر، تناول الأدوية حسب الترتيب الأسبوعي، وتحضير فنجان القهوة الذي اعتادت عليه كل صباح.
لكن مع مرور الأيام، تبدأ تفاصيل حياتها تتغير ببطء؛ الأصوات تختلط، الأماكن التي تعرفها لم تعد كما كانت، والذكريات تتداخل في ذهنها حتى يصبح الواقع مشوشًا.
ومع التقدم في القصة، نكتشف أن الأحداث أعمق بكثير مما تبدو عليه في البداية. اللعبة لا تروي فقط قصة امرأة مصابة بالزهايمر، بل رحلة إنسانية مليئة بالعلاقات والمواقف التي تركت أثرًا في حياتها. هناك شخصيات وأحداث كانت سببًا في ما تمرّ به اليوم، لكن اللعبة لا تشرحها بشكل مباشر، بل تترك لك فرصة لربط الأحداث بنفسك من خلال التفاصيل الصغيرة المنتشرة في كل زاوية.
كل تفصيل في اللعبة له معنى: فنجان القهوة الذي نكتشف أنها لم تحضّره أصلًا، الأدوية التي بدأت تتناولها بغير ترتيب، والنباتات التي تذبل لأنها نسيت أن تسقيها. كلها إشارات بسيطة لكنها مؤلمة، تعبّر عن تلاشي الذاكرة وضياع التفاصيل التي كانت تصنع حياتها اليومية.

بكل صراحة، طريقة سرد القصة كانت جميلة ومؤثرة، تخليك تتعاطف مع آنا وتعيش حالتها لحظة بلحظة. أعجبني كيف اللعبة نقلت فكرة التدهور العقلي بأسلوب واقعي وهادئ، بدون مبالغة أو تمطيط. كل مشهد يخدم القصة ويضيف لها معنى، وهذا ما جعل التجربة صادقة، إنسانية، ومليئة بالمشاعر.
أسلوب اللعب
اللعبة تُقدَّم من منظور الشخص الأول (First Person)، وهذا الخيار كان ممتاز لأنه يخليك تعيش تجربة آنا بنفسك وتشوف العالم من عيونها. تلاحظ كيف تبدأ الأشياء تتغيّر تدريجيًا، وكيف يتحول بيتها المألوف إلى مكان غريب ومربك مع مرور الوقت.
أسلوب اللعب في As Long As You’re Here بسيط وهادئ، يعتمد على التفاعل مع البيئة بدل القتال أو التحديات الصعبة. تتحرك داخل المنزل وتقوم بمهام يومية مثل تحضير القهوة، ترتيب الأدوية، أو سقي النباتات. في البداية تظهر هذه الأمور عادية، لكنها مع الوقت تكشف عن حالة آنا النفسية وكيف بدأ المرض يسيطر عليها.
القصة لا تُروى بشكل مباشر، بل تتعرف عليها من خلال الأوراق والمذكرات اللي تجمعها أثناء اللعب. كل ورقة تحمل جزءًا من حياتها أو من علاقتها بأشخاص معينين، ومع الوقت تبدأ الصورة تكتمل تدريجيًا. بالإضافة لذلك، يوجد كتاب خاص بشجرة العائلة يحتوي على صفحة لأفراد عائلة آنا. أثناء تقدمك في اللعبة، تعثر على صور الشخصيات داخل المنزل — على الرفوف أو في الأدراج — وبعد ما تتعرف على قصصهم، يمكنك إضافتهم بنفسك إلى شجرة العائلة داخل الكتاب. هذا النظام يخليك تحس وكأنك فعلاً تعيد بناء ذاكرتها المفقودة قطعة قطعة.

وفي بعض اللحظات، اللعبة تتعمّد أن تكون مربكة ومزعجة قليلًا حتى تشعر فعلاً بمعاناة آنا. تدخل غرفة فتتفاجئ أن أماكن الأغراض تغيّرت فجأة، أو تلاحظ أن البيت صار مختلف عن قبل بثوانٍ فقط، لدرجة إنك كلاعب ممكن تبدأ تحس بدوخة أو ارتباك. هذي التفاصيل الصغيرة تخليك تعيش إحساس الضياع اللي تمرّ به الشخصية وتعطي التجربة طابع واقعي ومؤثر جدًا.
بشكل عام، أسلوب اللعب بسيط لكنه مليء بالمشاعر والمعاني. كل تفاعل، كل ورقة، وكل صورة تضيفها لشجرة العائلة يقربك أكثر من آنا ومن العالم اللي تحاول تتشبث به رغم النسيان.
التوجه الفني
التوجّه الفني في اللعبة بسيط، فالجرافيكس لا يعتمد على الواقعية المفرطة، بل يقدّم أسلوبًا بصريًا خاصًا يخدم فكرة اللعبة ويُبرز طابعها النفسي. تصميم الأماكن والديكورات تم بعناية واضحة، فكل تفصيل فيها له غرض، سواء لإثارة الذاكرة أو لربطك بأعراض المرض التي تعيشها الشخصية.

التصميم الصوتي
أما من ناحية الصوتيات، فالأداء الصوتي متقن ويضيف عمقًا كبيرًا للتجربة، خاصة في اللحظات العاطفية أو المقلقة. الموسيقى بدورها هادئة وجميلة، تحمل لمسة حزن خفيفة تجعل الأجواء أكثر غموضًا وتأملًا، وتتماشى تمامًا مع السرد العام للعبة.

الأداء التقني
من الناحية التقنية، أداء اللعبة مستقر وسلس طوال التجربة، ولم ألاحظ أي أخطاء أو مشاكل تقنية تُذكر. التحميل سريع، والانتقالات بين المناطق تتم بسلاسة، ما يجعل التركيز ينصبّ بالكامل على القصة والأجواء دون أي انقطاع مزعج.
بشكل عام، اللعبة مقدّمة بجودة تقنية محترمة تعكس اهتمام المطورين بالتفاصيل واستقرار التجربة.

المزايا
العيوب
الخلاصة
التقييم - 9
9
تُعتبر As Long As You’re Here تجربة اجتماعية وإنسانية أكثر من كونها لعبة تقليدية، فهي تضع اللاعب داخل رحلة مؤثرة تُجسّد معاناة المصابين بمرض الزهايمر بطريقة صادقة ومؤلمة في الوقت نفسه، رغم بساطة أسلوب اللعب، إلا أن القصة العميقة والموسيقى الهادئة تجعلان التجربة مليئة بالمشاعر والتفكير، لتبقى راسخة في الذهن حتى بعد نهايتها.




