مراجعة Control Resonant

نبذة عن اللعبة
Control Resonant – Tested On PS5
السرد القصصي
بعد 7 سنوات من أحداث Control، التي خضناها مع Jesse Faden مديرة الـ FBC في البحث عن شقيقها Dylan Faden، لم يعد الـ Oldest House قادرًا على احتواء كارثة الهيس، فهذا الكيان الخارق الذي يسيطر على الاخرين و يمنحهم تأثيرات خارقة للطبيعة إمتد إلى مدينة Manhattan نفسها. و Dylan الذي كان مجرد كيان محتجز للاختبار، يجد نفسه حُرًا و واعيا غير متأثر بتأثير الهيس، لكن في مدينة شبه مدمرة و مليئة بالحوادث الغريبة، في وقت إختفت فيه المديرة Jesse عن المشهد دون إنذار مسبق، ليباشر Dylan رحلته في البحث عن شقيقته Jesse من جهة، و لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مستفيدًا من القدرات الخاصة التي اكتسبها من سيطرة الهيس عليه قبل سنوات، فأين اختفت Jesse، و لماذا يحتقر الأغلبية Dylan، و هل سيتمكن من إيقاف تمدد الهيس قبل أن يبيد Manhattan عن بكرة أبيها؟!
أسلوب طرح القصة غامض لكن بصورة أقل من الجزء السابق :
أسلوب السرد في Control Resonant مشابه جدا للأسلوب الذي اعتدنا عليه مع Control، فالقصة غامضة و تنجح في إلحاحك على السعي نحو معرفة أجوبة الكثير من التساؤلات التي تتبادر في ذهنك، الغموض، الغرابة، علامات استفهام !! كما اعتدنا من أعمال الاستديو، ولا هذا يعتبر نقطة ضعف بل هو أحد نقاط قوة Remedy، في طرح قصة غامضة بأسلوب ينجح في جذب اهتمامك. لكن و رغم بعد التعقيد في الطرح إلا أن الاحداث أوضح و يسهل فهمها مقارنة بـ Control و Alan Wake 2، فأسلوب السرد يبقى مباشر أكثر من الجزء السابق.

الحوارات في اللعبة مفيدة جدًا، حيث تتطلب منك تركيزًا لفهم فحوى العالم و المهام بشكل أفضل، أيضا التقارير و المجلدات التي ستجدها في أنحاء المدينة ستكون مفيدة في سرد قصص واجهت السكان، كما تساعد في حل بعض الألغاز عند الحاجة.
أيضا الاخراج السينمائي لا يعتمد على مشاهد سينمائية مطولة بزوايا تصوير مختلفة، بل تماما مثل Control، عليك التحرك و تنفيذ المهام و التواصل مع الاخرين أو الالتقاء بهم و التحدث مباشرة، مع مشاهد سينمائية قليلة نسبيًا تأتي عند مواجهة زعيم أو في بعض اللحظات الهامة جدًا في القصة، أما غير ذلك فتكون أمامك مجموعة خيارات عليك للحوار، ولديك الحرية في طرح أسئلة للحصول على معلومات أكثر، أو الرد بأسلوب متسامح أو فذ عند التعرض للتنمر على سبيل المثال.
الإخراج في Control Resonant هو أقصى ما وصل إليه استوديو ريميدي حتى الآن، أو على الأقل من أقصى ما وصل إليه الاستوديو. ونحن لا نتحدث عن الإخراج السينمائي فحسب، فالإخراج السينمائي هو أقرب ما يكون إلى الجزء الأول من كونترول، الذي يعتمد على عدد من الحوارات والخيارات، مع بعض المشاهد السينمائية بنفس أسلوب كونترول، وبشكل يختلف قليلاً عن Alan Wake. لكن الإخراج العام، والتصميم العام للعبة، والمشاهد والمراحل بشكل عام، بصراحة، شيء إبداعي جداً ويستحق كل الإشادة. عند خوضك للمغامرة ستفهم ما نقصده.

أسلوب اللعب
1- تصميم المراحل إبداعي
أفضل ألعاب ريميدي تصميماً للمراحل، وحتى الآن بلا شك هي أقوى لعبة عندهم من ناحية تصميم المراحل.
سنتفادى الحديث عن أفكار المراحل بشكل معمق تفادياً للحرق، وإيماناً منا بأن هكذا مراحل تستحق أن تعيشها بنفسك.
لكن مجرد وجود فكرة ينقلب من خلالها العالم رأسا على عقب، أي أن ما في أعلى رأسك يتحول إلى أسفل قدميك، و العكس صحيح، فكرة ممتازة. فتخيل متاهة تحيط بك بين عالم يمكن أن تقلبه يميناً ويساراً، ومن الأعلى ومن الأسفل.
لا أخفيك أنني تهت عدة مرات في مراحل Control، التي لا تخلو من الغموض والغرابة، لكن هذا ما ذكرني دائماً لماذا أحب ريميدي.
2- توقع صعوبة عالية في انتظار
نود الإشارة إلى أن Control Resonant هي أصعب لعبة من ريميدي بلا شك.
الصعوبة تنقسم إلى قسمين :
١ – صعوبة الأعداء، نظراً إلى أن الضرر ضعيف نسبياً، لكن بالمقابل تلقي الضرر يكون متوسطاً. المشكل أن كمّاً كبيراً من الأعداء قد يتراكمون عليك في مكان مغلق وبشكل مكتظ، لدرجة أنك تعتقد أحياناً أن عددهم لا نهائي.
ولا أخفي أن الأمر كان مزعجاً أحياناً، و هذه الصعوبة قد لا تعجب الجميع، فالبعض قد يشعر أن صعوبتها مبالغ فيها، لكن ستعجب عشاق التحدي طبعاً،
لكن الإيجاب في هذا الجانب أنه يمكنك تغيير مستوى الصعوبة في أي وقت دون أن تتأثر تروفياتك أو محتواك. يمكنك جعلها سهلة أو متوسطة، بشكل أقرب إلى الجزء الأول من Control، أو صعبة للغاية، كما يمكن تخصيص الصعوبة التي تريد عبر مؤشرات للتحكم في كل شيء تقريباً، من الصحة والضرر الخاص بك وبالأعداء مثلاً.
- أما النوع الثاني من الصعوبة، فهو تصميم المراحل في حد ذاته، وتحديداً النصف الثاني من اللعبة. كما أشرنا سابقاً، تصميم المراحل غريب وفريد من نوعه، بكونسبت جديد نسبياً، لكنك ستتوه بلا شك و عدة مرات، وستحتاج إلى التفكير في جوانب عديدة، خاصة أن هذا التعقيد قد يكون عنصراً من العناصر التي ستساعدك على فهم أمور في القصة بشكل أفضل.
رغم أن القصة، كما أشرنا، أكثر وضوحاً من الجزء الأول من Control، إلا أن الغموض والغرابة يتمثلان أكثر هنا في أسلوب تصميم المراحل.

3- نظام القتال “؟”
الجزء الثاني من Control مختلف بشكل كبير عن الجزء الأول. ففي الجزء الأول كنت تتحكم بأريحية بالجاذبية، وتصوب وتصد، كان لدينا مسدس يمكن تحويله إلى عدة مسدسات بأشكال مختلفة في أي وقت.
هنا لا، هنا أنت تملك ما هو أشبه بالعصا، والتي تمكنك من القيام بضربات سريعة أو ضربة واحدة ثقيلة وقوية. هذه الضربات يمكن تغييرها وتعديلها مع تقدمك في المراحل وتطوير شجرة مهاراتك. ستحتاج إلى الذهاب إلى مكان خاص بضغطة زر لتعديل القدرات.
لا أخفي أنني شعرت بأن الجزء الأول كان أكثر تنوعاً في أسلوب اللعب، ربما لأن لدينا مسدساً يمكن تغييره في كل مرة بسهولة لعدة قوالب، عكس الجزء الثاني الذي يربطك بسلاح محدد إلى غاية نهاية المواجهة.
لكن جرأة ريميدي في تغيير أسلوب اللعب بشكل جذري، من مسدسات إلى أسلوب قتال يدوي، تستحق الإشادة، ولو أن شجرة المهارات تحتوي على عدة نقاط غير مثيرة وغير مفيدة.
4- القدرات
القتال المباشر ليس سلاحك الوحيد، فأنت تمتلك قدرات خاصة تكتسبها مع تقدمك في القصة أيضاً، كالطيران وقلب العوالم رأساً على عقب، مع مميزات أخرى نترك لك حرية استكشافها بنفسك.
لكنّك ستكتسبها تدريجياً وليس دفعة واحدة.

5- المهام
تنقسم المهام إلى أربعة أنواع :
– مهام القصة الرئيسية : المرتبطة بالعالم والـHiss الذي انتشر في كل مانهاتن، وليس فقط في المكاتب الفيدرالية، وهذا لمعرفة خبايا أكثر عن قصة العالم والـHiss.
– مهام Jesse : حيث يسعى ديلان دوماً للبحث عن شقيقته أو المديرة السابقة كما نعرفها، وهذه المهام كانت مميزة حقاً، وغالباً ما نحصل من خلالها على قدرات مميزة.
– مهام الـ Resonants : وهم زعماء هزيمتهم تمنحك قدرات جديدة أو أسلحة جديدة، ومواجهات الزعماء هنا كانت ممتعة ومختلفة بشكل يستحق الإشادة.
– وأخيراً النشاطات والمهام الجانبية : لا يختلف مستواها كثيراً عن الجزء الأول.
6- الزعماء
الزعماء في Control نوعان. – الأول هم الـ Resonants، وكما ذكرنا، مواجهاتهم ممتعة ومختلفة، بأفكار جميلة.
– أما النوع الثاني من الزعماء، هو ضمن بعض من تواجههم في القصة مباشرةً دون الحصول على القدرات، و للأمانة مع مرور الوقت تصبح المواجهات مكررة و تتشابه بشكل كبير ومزعج.
7- العالم المفتوح
قبل أن تعتقد أن العالم المفتوح في Control Resonant m فارغ، تذكر أنك في عالم يغزوه الـHiss، شبه مدمر، وتغزوه مخلوقات غريبة تأكل الأخضر واليابس، فمن الطبيعي أن يكون غير مكتظ. لكنه بشكل عام يحتوي على مناطق مختلفة، بعناصر ميترويدفينيا كالجزء الأول، حيث ستزور مناطق لتعود إليها مع سيْرك في القصة .

التوجه الفني
يواصل استوديو ريميدي تفننه في تصميم التوجه الفني لعوالمه، وعالم Control Resonant من أجمل العوالم التي رأيناها هذا العام. تقدم اللعبة مناطق متعددة بمؤثرات بصرية وتصميم مذهل، تركتني في عدة محطات أتوقف و أتطلع على جمال هذا العالم، من الغرف المتقاربة والملتوية، إلى محطات المترو العجيبة، خاصةً في النصف الثاني من اللعبة.
أما الرسومات بصورة عامة فهي جميلة جداً، وكذلك توزيع الألوان، خاصةً في بعض المناطق التي يغزوها الأعداء. والأعداء في حد ذاتهم متنوعون،ك، كما تقدم اللعبة أنيميشن ممتازاً للبيئة بمؤثرات بصرية رائعة، تماماً كما رأينا في الجزء الأول، حيث يمكنك التأثير في أي شيء تقريباً. يظهر ذلك بشكل واضح عندما ترى الأوراق تتناثر في بعض المناطق، أو مع تأثير ضرباتك على الجدران، أو عند تكسير زجاج السيارات والمركبات.
فيما يخص الشخصيات، فهي مصممة بشكل جيد، لكن بعض الشخصيات تعاني قليلاً من الجمود في تعابير الوجه بما فيهم شخصية البطل Dylan.

التصميم الصوتي
لا شك أن ريميدي مبدعون في تصميم الأصوات في ألعابهم، وControl Resonant تواصل إثبات قوة الاستوديو في هذا الجانب. الأصوات في اللعبة تحفة، خاصةً مع دعمها للصوت ثلاثي الأبعاد.
ستسمع بوضوح أصوات الأعداء، والقطارات، وخطوات الشخصيات، والطلقات والانفجارات، وحتى الأصوات المحيطة بالمناطق المختلفة.
الأداء الصوتي للشخصيات جيد جداً، ويساهم بشكل كبير في تقديم الحوارات والمشاهد بصورة قريبة إليك.
أما فيما يخص الموسيقى، فللأمانة هي جيدة، لكنها أقل قوة من ألعاب ريميدي الأخيرة مثل Control وAlan Wake 2، وهذا الأمر كان غريباً بعض الشيء. طبعاً، هذا لا يعني أن الموسيقى والأغاني مخيبة للآمال، لكن كنا نتمنى أن تكون أفضل وأكثر إبهاراً، خاصةً مع قدرة ريميدي على الإبداع بشكل أكبر في هذا الجانب.

الأداء التقني
تقدم Control Resonant أداءً تقنياً مستقراً على منصة PS5، فمعدل الإطارات مرتفع وثابت في معظم الأحيان. طبعاً، جربنا اللعبة على وضع الأداء الذي يستهدف 60 إطاراً في الثانية، ولم نصادف مشاكل تقنية مؤثرة أو مزعجة خلال تجربتنا.
كما تدعم اللعبة يد التحكم اللاسلكية DualSense بصورة ممتازة، من خلال Adaptive Triggers وHaptic Feedback.
أما الذكاء الاصطناعي للأعداء، فلا بأس به.

المزايا
- تصميم المراحل في النصف الثاني من Control Resonant من أفضل ما وصل إليه استوديو Remedy.
- فكرة قلب العالم وتغيير اتجاهاته، فكرة ممتازة ومبتكرة.
- السرد القصصي متميز يحافظ على طابعه الغامض ولو أنه مباشر أكثر من الجزء الأول.
- تنوع نظام القتال و اختلافه جذرياً عن الجزء الأول.
- مواجهات الـResonants ممتعة ومختلفة.
- التوجه الفني متنوع ومذهل أحيانا.
- قوة الصوتيات
- الأداء التقني مستقر على PS5.
العيوب
- الصعوبة عند تجمع أعداد كبيرة من الأعداء في أماكن مغلقة ومكتظة، ما قد يصبح مزعجاً و مبالغ فيه أحيانا – على مستوى الصعوبة الأساسي-.
- بعض مواجهات الزعماء تصبح مكررة و مملة بعد النصف الأول من اللعبة.
- بعض الشخصيات تعاني قليلاً من الجمود في تعابير الوجه بما فيهم البطل.
- عدم دعم اللغة العربية
الخلاصة
التقييم - 8.5
8.5
Control Resonant هي واحدة من تلك الألعاب التي يصعب شرح سبب تميّزها بالكلمات، لأن جزءاً كبيراً من متعتها يكمن في أن تعيشها بنفسك. تصميم مراحلها، إخراجها، عالمها وأفكارها تجعلها تجربة مختلفة، و رغم بعض العيوب و صعوبتها المرتفعة، تبقى بصمة Remedy واضحة حيث تعجلك تتساءل: كيف فكروا في هذا ؟!




